الرئيسية / كلام / شعر فصيح غزل
666

شعر فصيح غزل

في موضوعنا هذا شعر فصيح غزل هو من اجمل المواضيع التي طرحناها لأن الغزل لة اسلوبة الخاص في الشعر العربي وقبل ان تقرأ اشعار فصيحة غزلية يجب عليك معرفة ماهو الغزل، هو التغني بالجمال، وإظهار الشوق إليه، والشكوى من فراقه , الغزل هو فنُّ شعري يهدف إلى التّشبّب بالحبيبة ووصفها عبر إبراز محاسنها ومفاتنها. وهو ينقسم إلى قسمين: الغزل العذري، و الغزل الصريح. ونقدم لك شعر غزل قصير وشعر غزل وحب طويلة بدوية وخليجية وايضاً جاهلية نتمنى ان تروق لك وشكرا لزيارتك .
# شعر فصيح غزل :

# شعر فصيح غزل قصيرة :

 
 

أغدا ألقاك يا خوف فؤادي من غدِ

ياَ لشوقي واحتراقي في انتظار الموعدِ
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنت أستدنيه لكن هبته لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجايا
هكذا أحتمل العمر نعيما وعـذابا

مهجة حرة وقلبا مسه الشوق فذابا

 
 

الروح ليك مشتاقة والقلب بيك مشغول

وطيفك دايما في عنيا حتي النوم حرم علي
رحلت عني علشان تروي الشوق لقيت في الورد شوك
قالت العذاب اهون من بعدك يا عنيا

 
 

 

سأسافر في دمك غصبا وان نزفتَ يوما
فعشقي اليك بلسم و المراهم قصائدي

 
 

لو تعلمين كم أحبك
وكم أغار عليكي

اغار عليكي
من احلامى
من لهفتى واشتياقى
ومن خفقات قلبى

 
 

لو تدري أنك غاليٍ ما تغليت
ولو تدري أنك خافقي ما كويته
ولو تدري أني من فراقك تعنيت
كان العتاب اللي كتبته محيته
(الحميدي الحربي)

 
 

أحبك أكرهك أشتاق لك أفتقدك
كل شي فيني على مافيك وصاني
‏(سعد علوش)

 
 

كنها من حلاها كل ليله عروس
خايفه من عيون الناس واحراجها
حي هالطول يا زولٍ عساه محروس
من عبث لوعة الايام وازعاجها
تزعل نفوس ولا تمتلي غيض روس
من يقرب لها وضلوعي سياجها
(متعب التركي)

 
 

ياقوم أذني لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالو ا: بمن لاترى تهذي فقلت له:
الأذن كالعين توفي القلب أحيانا
بشارد بن برد

 
 

قبلتها عند الصباح فجاوبت
أفطرت ياهذا ونحن صيام
فأجبتها أنت الهلال وعندنا
الصوم في مرأى الهلال حرام
غير معروف

 
 

لايعرف الحزن إلا كل من عشقا
وليس من قال إني عاشق صدقا
للعاشقين نحول يعرفون به
من طول ماحالفوا الأحزان والأرقا
غير معروف

 
 

والله ماطلعت شمس ولاغربت
إلا وذكرك متروك بأنفاسي
ولاشربت لذيذ الماء من ظمإ
إلا وجدت خيالا منك في الكأس
ولاجلست إلى قوم أحدثهم
إلا وكنت حديثي بين جلاسي
أبو نواس

 

# شعر فصيح غزل طويلة :

 

رشيد الدهام :
إيه يا الشاعر إلي خاطرك ما يضيق لا تضايق ولا تزعل ولا تعتزل
انتق من الوصايف كل وصف دقيق وانتق من المعاني كل معنى جزل
وان لقيت العدو صار إلي كان الصديق خلك من المدح والهجاء واكتب غزل
لبى قلب العنود أم القوام الرشيق لامشت وانعدل ثم وقفت وانعزل
اشعر إني بغيبوبة ولاجيت أفيق اشعرا ن توي بغيبوبتي لم أزل
كلما قلت يا عنود بحرك عميق وأنابه غارق من جد ماهو هزل
قالت البحر وش ذنبه بموت الغريق دام هو إلي برجليه للماء نزل
ليتني داري إنها بتجي مع ذاك الطريق وازرعه ورد وافرش تحتها الأرض زل
جعلها بعد ناس يشعلون الحريق في طريق به الخطوات عيت تزل
ناس تفسر اللايق بمالا يليق شي يرمز لشي وشي يرمز ل…..
شي مايرمز الا لشعراصله عريق في قديم الأزل وألا جديد الأزل
شعر لمن السوالف عودن خيق بيق تنسى هي وهو بالذاكرة يختزل

 
 

 احمد مطر:
شِعـرُكَ هذا .. شِعْـرٌ أَعـوَرْ !
ليسَ يرى إلاّ ما يُحـذَرْ :
فَهُنـا مَنفى، وَهُنـا سِجـنٌ
وَهُنـا قَبْـرٌ، وَهُنـا مَنْحَـرْ .
وَهُنَـا قَيْـدٌ، وَهُنـا حَبْـلٌ
وَهُنـا لُغـمٌ، وََهُنـا عَسْكـرْ !
ما هـذا ؟
هَـلْ خَلَـتِ الدُّنيـا
إلاَّ مِـنْ كَـرٍّ يَتكـرَّرْ ؟
خُـذْ نَفَسَـاً ..
إسـألْ عن لَيلـى ..
رُدَّ على دَقَّـةِ مِسكـينٍ
يَسكُـنُ في جانبِكَ الأيسَـرْ .
حتّى الحَـربُ إذا ما تَعِبَتْ
تَضَـعُ المِئـزَرْ !
قَبْلَكَ فرسـانٌ قـد عَدَلـوا
في مـا حَمَلـوا
فَهُنـا أَلَـمٌ .. وهُنـا أَمَـلُ .
خُـذْ مَثَـلاً صاحِبَنا (عَنتَـرْ)
في يُمنـاهُ يئِـنُّ السّـيفُ
وفي يُسـراهُ يُغنّي المِزهَـرْ !
*
ذاكَ قَضيّتُـهُ لا تُذكَـرْ :
لَـونٌ أسمَـرْ
وَابنَـةُ عَـمٍّ
وأَبٌ قاسٍ .
والحَلُّ يَسـيرٌ .. والعُـدّةُ أيْسَـرْ :
سَـيفٌ بَتّـارٌ
وحِصـانٌ أَبتَـرْ .
أَمّـا مأسـاتي .. فَتَصَــوَّرْ:
قَدَمــايَ على الأَرضِ
وقلـبي
يَتَقَلّـبُ في يـومِ المحشَـرْ !
*
مَـعَ هـذا .. مثلُكَ لا يُعـذَرْ
لمْ نَطلُـبْ مِنـكَ مُعَلَّقَـةً ..
غازِلْ ليلاكَ بما استَيْـسَرْ
ضَعْـها في حاشِيـةِ الدّفتَـرْ
صِـفْ عَيْنيهـا
صِـفْ شَفَتيهـا
قُـلْ فيهـا بَيتـاً واتركْهـا ..
ماذا تَخسَـرْ ؟
هَـلْ قَلْبُكَ قُـدَّ مِـنَ المَرمَـرْ ؟!
*
حَسَـناً .. حَسَـناً ..
سَـاُغازِلُها :
عَيْناها .. كظـلامِ المخفَـرْ .
شَفَتاها .. كالشَّمـعِ الأحمـرْ .
نَهـداها .. كَتَـورُّمِ جسمـي
قبـلَ التّوقيـعِ على المحضَـرْ .
قامَتُهـا .. كَعَصـا جَـلاّدٍ ،
وَضَفيرتُها .. مِشنَقَـةٌ ،
والحاجِـبُ .. خِنجَـرْ !
لَيْـلايَ هواهـا استعمارٌ
وفـؤادي بَلَـدٌ مُستَعْمَـرْ .
فالوعـدُ لَديْها معـروفٌ
والإنجـازُ لديهـا مُنكَـرْ .
كالحاكِـمِ .. تهجُرني ليـلى .
كالمُخبرِ .. تدهَمُـني ليلا !
كمشـاريـعِ الدّولـةِ تَغفـو
كالأسطـولِ السّادسِ أسهَـرْ .
مالي منها غـيرُ خَيـالٍ
يَتَبَـدّدُ سـاعةَ أن يَظهَـرْ
كشِعـارِ الوحـدةِ .. لا أكثـرْ !
ليلـى غامِضَـةٌ .. كحقـوقي،
وَلَعُـــوبٌ .. كَكِتـابٍ أخضَـرْ !
*
يكفـي يا شاعِرَنا ..
تُشكَـرْ !
قَلَّبتَ زبالتَنا حـتّى
لمْ يبـقَ لمزبلـةٍ إلاّ
أنْ تخجـلَ مِـنْ هذا المنظَـرْ !
هـل هذا غَـزَلٌ يا أغبَــرْ ؟!
*
قُلتُ لكـم .
أَعـذَرَ مَـنْ أَنـذَرْ .
هـذا ما عِنـدي ..
عَقْـرَبـةٌ
تُلهمُـني شِعـري .. لا عبقَـرْ!
مُـرٌّ بدمـي طَعْـمُ الدُّنيـا
مُـرٌّ بفَمـي حتّى السُّكّـرْ !
لَسـتُ أرى إلاّ ما يُحـذَرْ .
عَيْنـايَ صـدى ما في نَفْسـي
وبِنَفسـي قَهْـرٌ لا يُقهَـرْ .
كيفَ أُحـرِّرُ ما في نفسـي
وأَنـا نفسـي .. لم أَتحَـرّرْ ؟!

 
 

تركي الديحاني:
وين انت عجل تعبت اخايل مزونك ثاني شهر واتحرى هل هتانك
لوكان شفت الغلا بعيون مفتونك ماغبت حتى دقيقه بعين خلانك
احترت بين الجفا والصد وطعونك بلاش يموت الهوى بسباب هجرانك
مالي جدا كود اسامر جرة لحونك الين ماسمي الديوان ديوانك ؟
اقبل تمشى على هونك على هونك بشويش لا يقعد من النوم شيطانك
ماتدري ان الغلا خلفك ومن دونك ايووووه كانك جهلته يادلع كانك
افرح ليامن علينا مالت غصونك وافرش ورود الغلا والقلب بستانك
شهرين عقب البطا ماكني بكونك تعال سيل مداهيلك وقيعانك
مشتاق بلحيل لعيونك ولجفونك نظرة عيونك تبلل ريق ضميانك
ماهي غريبه تموت الناس بعيونك بس الغريبه اوادم تجهل اعيانك
سولف فديتك ابسمع كلمة شلونك ماتدري ان السوالف غير بلسانك
كلك حلا والحلا واحد من فنونك كلك بلا والبلا ( تينك ورمانك)
ايه اتباهى واقول ان القمر لونك ومصدر شعاعه حبيبي بين حجانك
كذا……..غلاتك من الله ثير مجنونك وانا لك الله لهز عروق وجدانك
والشعر كانه يهمك جاك لعيونك لابو قصيدٍ تردى فيك ماصانك
وكان القصايد ترد احساس مفتومك اصير شاعر غزل كله على شانك
وابشر بقلبٍ على طول المدى ايصونك لو خانت الناس يموت القلب ماخانك

 
 

  عدنان الصائغ :
هو الوطنُ المستفيقُ..
على جمرةِ الوصلِ..
يمتدُّ..
من قاعِ عينيكِ..
حتى مرافيءِ قلبي
شهيّاً
بهيّاً
مضيئاً
ككلِّ الصباحاتِ.. حين أراكِ
تميسين في ثوبكِ المدرسيِّ المطرّزِ بالأقحوانْ
.. زهرةً.. من حنانْ
تهشُّ فراشاتُ قلبي.. إليكِ
وأمضي..
وراءَ ضفائرِ شَعرِكِ..
حتى انطفاء الزمانْ
أفتّشُ عن دكّةٍ للقصيدة
تستريحُ عليها شجوني
وأحتارُ يا شاعرةْ؟
لماذا أحبكِ أنتِ
وأسألُ عنكِ..
عصافيرَ قريتنا..
والحدائقَ..
والنجمةَ الساهرةْ
وأوقدُ كلَّ شموعي..
على النهرِ
نذراً لعينيكِ
علّكِ تأتين.. يا حلوتي
فأبصرُ – في القاعِ – أيامي المُطْفَأةْ
وأحملُ قلبي على راحتيّ… وأمضي
أقلّبُ بين يديّ الشوارعَ…
والكلمات
لعلي أراكِ
تجيئين.. في ثوبكِ المدرسيِّ، المطرّزِ بالأقحوانْ
نسمةً من حنانْ
فأفتحُ كلَّ نوافذِ قلبي.. إليكِ
وأهمسُ في أذنيكِ
– أدخلي، بأمانْ!

 

  ابو نواس :
وتقول طَوْراً: ذا فتى ً غَزِلٌ مَنْ غائبٌ في الحبّ لم يَؤبِ لا شيءَ يرقبُهُ سوى العطبِ
من حبّ شاطرة ٍ رمَتْ غَرَضاً قلبي ، فمن ذا قالَ لم تصبِ ؟!
البدْرُ أشْبَهُ ما رأيتُ بها حين استوى ، وبدا من الحجُبِ
وابْنُ الرّشا لم يُخْطِها شَبَهاً بالجِيد والعيْنينِ واللَّبَبِ
و إذا تسربلَ غيرَها ، اشتملتْ ورْدُ الحواشي، مُسبَلَ الذنبِ
فتقولُ طوْراً : ذا فتى ً هتفتْ نفسُ النّصيحِ به ، فلم يُجبِ
وُدٌّ لعصبة ِ ريبة ٍ ، مُجُنٍ ، أعدى لمن عادَوْا من الجربِ
شُنعِ الأسامي، مُسبِلي أُزُرٍ، حُمْرٍ تمسُّ الأرضَ بالهدُبِ
متَعطّفينَ على خناجرهمْ ، سُلُبٍ لشُرْبِهِمْ من القِرَبِ
و إذا همُ لحديثهمْ جلسوا ، عطفوا أكُفَّهمُ على الرّكبِ
و تقول طوْراً : ذا فتى ً غَزِلٌ بادي الدّماثَة ِ، كاملُ الأدبِ
صَبٌّ إلى حَوْراءَ يمنعهُ منها الحيا ، وصيانة ُ الحسبِ
فكلاهما صَبٌّ بصاحبهِ لو يستطيعُ لطار من طربِ
فتواعد يوماً ، وشأنهما ألاّ يشُوبا الوعْدَ بالكَذِبِ
فغدتْ كواسطَة ِ الرّياضِ إلى موعُودة ٍ تمْشي على رُقُبِ
و غدا مُطَرَّقة ً أناملهُ حلوَ الشّمائلِ، فاخِر السّلُبِ
منْ لم يُصِبْ في الناس يوْمئذٍ من ريحه إذ مرَّ لم يَطِبِ
لا، بل لها خُلُقٌ مُنِيتُ به، ومَلاحَة ٌ عَجَبٌ من العَجَبِ
فالمُستعانُ الله في طلبي منْ لستُ أدرِكُهُ عن الطّلَبِ
ما لامني الإنسانُ أعشقهُ حتى يعَيِّرَهُ المعيِّرُ بي

 

اديب كمال الدين :

(1)
هذي المرّة
لن تكوني مثل كلّ مرّة
امرأة من لحم ودم
فلقد تعبتُ من دمكِ العاري وجحودكِ الأسطوري
من خيانتكِ التي تشبه مشنقةً دون حبل
وتعبتُ أكثر
من انتقالاتكِ المرّة الحامضة بين البراءة والذنب
ومن أغنيتك: أغنية الكأس والسكين
ولذا
هذي المرّة
ستكونين امرأةً من حرف
أخرجكِ متى أشاء
أمام جمع الوحوش
بيضاء من غير سوء
بيضاء لذة للناظرين.
(2)
عسى _
حين تكونين حرفاً –
أن أمسك طير الفرح بقلبي
بعد أربعين قرناً من الطيران الأعمى
عسى
أن ألتقي نقطتي فألتقط منها
طلسماً للحبّ والطمأنينة
وألتقي هلالي فأراهُ يركض نحو العيد
بدشداشة العيد
وعسى
أن ألتقي دمي
فلا أجده أسود
ككفّ قُطِعَ منها الابهام.
(3)
هذه آخر محاولات جغرافيتي الممزّقة
وتاريخي الذي يشبه معناي الذي لا معنى له
هذه آخر محاولات الطفل فيّ
وآخر محاولات الساحر فيّ
والمجنون والشاعر
والوليّ
والزاهد والراكض من بحرٍ لبحر
هذه آخر محاولات دمي:
أنتِ الآن امرأة من حرف
لا دم عندك ولا لحم
لا مؤامرات، لا مكائد، لا دسائس
لا هرطقات،
لا نزوات
لا ولا.
(4)
أنتِ الآن امرأتي
وشمعة داري!

 مصطفى الرافعي :
يا للهوى والغزل من العيونِ النجلِ
من الظبى لا كالظبى من مرحٍ وكسلِ
من المهى لا كالمهى في الحدقِ المكتحلِ
من الدّمى لا كالدّمى في حسنها المكتملِ
أقبلنَ يَخْتَلنَ فلم يكنَّ غيرَ الأسلِ
ثمَّ نظرنَ نظرةً معقودةً بالأجلِ
ثمَ انسرينَ من هنا ومن هنا في سُبُلِ
منفرداتٍ وجلاً يا طيبَ هذا الوجلِ
مبتعداتٍ خجلاً يا حسنهُ من خجلِ
ثم التقينَ كالنقا ءِ أملٍ بأملِ
مؤتلفاتٍ جذلاً وهنَّ بعضُ الجذلِ
مختلفاتٍ جدلاً والحسنُ أصلُ الجدلِ
هذي تغيرُ هذهِ بحليها والحللِ
وتلكَ من زيننتها زينتها في العطلِ
تنافسا والحسنُ لل حسانِ مثلُ الدولِ
ثم انبرتْ فاتنةً تميلُ ميلَ الثملِ
تنهضُ خصراً لم يزلْ من ردفها في مللِ
تهتزُّ في كفِّ الهوى هزَّ حسامِ البطلِ
قائمةً قاعدةً جائلةً لم تجلِ
كالشمسِ في ثباتها وظلِّها المتنقلِ
دائرةٌ في فَلكٍ من خصرها والكفلِ
وصدرها كالقصرِ شِي دَ فوقَ ذاكَ الطللِ
وخصرها كزاهدٍ منقطعٍ في الجبلِ
يهزّها كلُّ أنينٍ من شجٍ ذي عللِ
فهي لنوحِ العودِ ما زالتْ ولما تزلِ
كأنهُ من أضلعي فإنْ بكى تضحكُ لي
كأنها عصفورةٌ وأنتفضتْ من بللِ
ترتجُّ كالطيرِ غدا في كفَّةِ المحتبلِ
تهتزُّ لا من خبلٍ وكلُّنا ذو خبلِ
تلهو ولا من شغلٍ وكلُّنا ذو شُغُلِ
ناظرةٌ في رجلٍ مغضيةٌ عن رجلِ
من حاجبٍ لحاجبٍ ومقلةٍ لمقلِ
كالشمسِ للعاشقِ والشعرُ لهُ كزحلِ
باسمةٌ عابسةٌ مثلَ الضُّحى والطفلِ
واثبةٌ ساكنةٌ مالتْ ولما تملِ
بيننا تقولُ اعتدلتْ تقولُ لم تعتدلِ
وقدْ تظنُّ ابتذلتْ فينا ولم تبتذلِ
تمثلُ الذي درتْ شفاهها من قبلي
فعَجَلٌ في مهلٍ ومهلٌ في عَجَل

 البارودي:

قَلَّدْتُ جِيدَ الْمَعَالِي حِلْيَةَ الْغَزَلِ وَقُلْتُ فِي الْجِدِّ مَا أَغْنَى عَنِ الْهَزَلِ
يأبى لى َ الغى َّ قلب لا يميلُ بهِ عَنْ شِرْعَة ٍ الْمَجْدِ سِحْرُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ
أَهِيمُ بِالْبِيضِ فِي الأَغْمَادِ بَاسِمَة ً عنْ غرة ِ النصرِ ، لا بالبيضِ في الكللِ
لَمْ تُلْهِنِي عَنْ طِلابِ الْمَجْدِ غَانِيَةٌ فِي لَذَّةِ الصَّحْوِ مَا يُغْنِي عَنِ الثَّمَلِ
كمْ بينَ منتدبٍ يدعو لمكرمة ٍ وَبَيْنَ مُعْتَكِفٍ يَبْكِي عَلَى طَلَلِ
لَوَلا التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْخَلْقِ مَا ظَهَرَتْ مَزِيَّةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَلْيِ وَالْعَطَلِ
فانهض إلى صهواتِ المجدِ معتلياً فالبازُ لمْ يأوِ إلاَّ عاليَ القللِ
ودعْ منَ الأمرِ أدناهُ لأبعدهِ في لجة ِ البحرِ ما يغنى عنِ الوشلِ
قدْ يظفرُ الفاتكُ الألوى بحاجتهِ وَيَقْعُدُ الْعَجْزُ بِالْهَيَّابَة ِ الْوَكَلِ
وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ تَسْلَمْ، فَرُبَّ فَتى ً ألقى بهِ الأمنُ بينَ اليأسِ وَ الوجلِ
وَ لا يغرنكَ بشرٌ منْ أخى ملقٍ فرونقُ الآلِ لا يشفى منَ الغللِ
لوْ يعلمُ ما في الناس منْ دخنٍ لَبَاتَ مِنْ وُدِّ ذِي الْقُرْبَى عَلَى دَخَلِ
فَلا تَثِقْ بِوَدَادٍ قَبْلَ مَعْرِفَةٍ فَالْكُحْلُ أَشْبَهُ فِي الْعَيْنَيْنِ بِالْكَحَلِ
وَاخْشَ النَّمِيمَة َ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَا يصليكَ منْ حرهاَ ناراً بلاَ شعلِ

كمْ فرية ٍ صدعتْ أركانَ مملكة ٍ وَمَزَّقَتْ شَمْلَ وُدٍّ غَيْرِ مُنْفَصِلِ
فاقبلْ وصاتي ، وَ لا تصرفكَ لاغية ٌ عنى ؛ فما كلُّ رامٍ منْ بنى ثعل
إني امرؤٌ كفنى حلمي ، وأدبني كرُّ الجديدينِ منْ ماضٍ وَ مقتبلِ
فَمَا سَرَيْتُ قِنَاعَ الْحِلْمِ عَنْ سَفَهٍ وَلاَ مَسَحْتُ جَبِينَ الْعِزِّ مِنْ خَجَلِ
حلبتُ أشطرَ هذا الدهرِ تجربة ً وَذُقْتُ مَافِيهِ مِن صَابٍ، وَمِنْ عَسَلِ
فَمَا وَجَدْتُ عَلَى الأَيَّامِ بَاقِيَة ً أَشْهَى إِلَى النَّفْسِ مِنْ حُرِّيَّة ِ الْعَمَلِ
لكننا غرضٌ للشرَّ في زمنٍ أَهْلُ الْعُقُولِ بِهِ فِي طَاعَة ِ الْخَمَلِ
قامتْ بهِ منْ رجالِ السوءِ طائفة ٌ أدهى على النفسْ منْ بؤسٍ على ثكلِ
منْ كلَّ وغدٍ يكادُ الدستُ يدفعهُ بُغْضاً، وَيَلْفِظُهُ الدِّيوانُ مِنْ مَلَلِ
ذَلَّتْ بِهِمْ مِصْرُ بَعْدَ الْعِزِّ، واضْطَرَبَتْ قواعدُ الملكِ ، حتى ظلَّ في خللِ
وَأَصْبَحَتْ دَوْلَة ُ «الْفُسْطَاطِ» خَاضِعَة ً بَعْدَ الإِباءِ، وَكَانَتْ زَهْرَة َ الدُّوَلِ
قومٌ إذا أبصروني مقبلاً وجموا غَيْظاً، وَأَكْبَادُهُمْ تَنْقَدُّ مِنْ دَغَلِ
فَإِنْ يَكُنْ سَاءَهُمْ فَضْلِي فَلا عَجَبٌ فَالشَّمْسُ وَهيَ ضِيَاءٌ آفَةُ الْمُقَلِ
نزهتُ نفسيَ عما يدنيونَ بهِ وَ نخلة ُ الروضِ تأبى شيمة َ الجعلِ
بئسَ العشيرُ ، وبئستْ مصرُ منْ بلدٍ أضحتْ مناخاً لأهلِ الزورِ وَ الخطلِ
أرضٌ تأثلَ فيها الظلمُ ، وانقذفتْ صواعقُ الغدرِ بينَ السهلِ وَ الجبلِ
وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي عَمْيَاءَ مُظْلِمَةٍ لَمْ يَخْطُ فِيهَا امْرُؤٌ إِلَّا عَلَى زَلَلِ
لَمْ أَدْرِ مَا حَلَّ بِالأَبْطَالِ مِنْ خَوَرٍ بَعْدَ الْمِراسِ، وَبِالأَسْيَافِ مِنْ فَلَلِ
أَصَوَّحَتْ شَجَرَاتُ الْمَجْدِ، أَمْ نَضَبَتْ غدرُ الحمية ِ حتى ليسَ منْ رجلِ ؟
لاَ يدفعونَ يداعنهمْ ، وَ لوْ بلغتْ مسَّ العفافة ِ منْ جبنٍ ، وَ منْ خزلِ
خَافُوا الْمَنِيَّة َ، فَاحْتَالُوا، وَمَا عَلِمُوا أنَّ المنية َ لاَ ترتدُّ بالحيلِ
فَفِيمَ يَتَّهِمُ الإِنْسَانُ خالِقَهُ وَ كلُّ نفسٍ لها قيدٌ منَ الأجلِ ؟
هيهاتَ يلقى الفتى أمناً يلدُّ بهِ مَا لَمْ يَخُضْ نَحْوَهُ بَحْراً مِنَ الْوَهَلِ
فَمَا لَكُمْ لاَ تَعَافُ الضَّيْمَ أَنْفُسُكُمْ وَلاَ تَزُولُ غَوَاشِيكُمْ مِنَ الْكَسَلِ؟
وَتِلْكَ مِصْرُ الَّتِي أَفْنَى الْجِلاَدُ بِهَا لَفِيفَ أَسْلافِكُمْ فِي الأَعْصُرِ الأُوَلِ
قومٌ أقروا عمادَ الحقَّ وامتلكوا أَزِمَّة َ الْخَلْقِ مِنْ حَافٍ وَمُنْتَعِلِ
جَنَوْا ثِمَارَ الْعُلاَ بِالْبِيضِ، وَاقْتَطَفُوا منْ بينِ شوكِ العوالي زهرة َ الأملِ
فَأَصْبَحَتْ مِصْرُ تَزْهُو بَعْدَ كُدْرَتِهَا فِي يَانِعٍ مِنْ أَسَاكِيبِ النَّدَى خَضِلِ
لَمْ تَنْبُتِ الأَرْضُ إِلاَّ بَعْدَمَا اخْتَمَرَتْ أقطارها بدمِ الأعناقِ وَ القللِ
شَنُّوا بِهَا غَارَة ً أَلْقَتْ بِرَوْعَتِهَا أمناً يولفُ بينَ الذئبِ وَ الحملِ
حَتَّى إِذَا أَصْبَحَتْ فِي مَعْقِلٍ أَشِبٍ يردُّ عنها يدَ العادي منَ المللِ
أخنى الزمانُ على فرسانها ، فغدتْ منْ بعدِ منعتها مطروقة َ السبلِ
فأيَّ عارٍ جلبتمْ بالخمولِ على ما شادهُ السيفُ منْ فخرٍ على زحلِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْهَمَلِ
فبادروا الأمرَ قبلَ الفوتِ ، وانتزعوا شِكَالَة َ الرَّيْثِ، فَالدُّنْيَا مَعَ الْعَجَلِ
وَ قلدوا أمركمْ شهماً أخا ثقة ٍ يكونُ رداءً لكمْ في الحادثِ الجللِ
ماضي البصيرة ِ ، غلابٌ ، إذا اشتبهتْ مسالكُ الرأي صادَ البازَ بالحجلِ
إنْ قالَ برَّ ، وَ إنْ ناداهُ منتصرٌ لَبَّى ، وإِنْ هَمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِلا نَفَلِ
يجلو البديهة َ باللفظِ الوجيزِ إذا عزَّ الخطابُ ، وَ طاشتْ أسهمُ الجدلِ
وَلاَ تَلَجُّوا إِذَا مَا الرَّأْيُ لاَحَ لَكُمْ إنَّ اللجاجة َ مدعاة ٌ إلى الفشلِ
قدْ يدركُ المرءُ بالتدبيرِ ما عجزتْ عَنْهُ الْكُمَاة ُ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ
هَيْهَاتَ، مَا النَّصْرُ فِي حَدِّ الأَسِنَّة ِ، بَلْ بقوة ِ الرأي تمضي شوكة ُ الأسلِ
وَطَالِبُوا بِحُقُوقٍ أَصْبَحَتْ غَرَضاً لِكُلِّ مُنْتَزِعٍ سَهْماً، وَمُخْتَتِلِ
وَ لاَ تخافوا نكالاً فيهٍ منشوكمْ فالحوتُ في اليمَّ لا يخشى منَ البللِ
عيشُ الفتى في فناءِ الذلَّ منقصة ٌ وَ الموتُ في العز فخرُ السادة ِ النبلِ
لا تتركوا الجدَّ أوْ يبدو اليقينُ لكمْ فالجدُّ مفتاحُ بابِ المطلبِ العضلِ
طوراً عراكاً ، وأحيانا مياسرة ً رياضة ُ المهرِ بينَ العنفِ وَ المهلِ
حتى تعودَ سماءُ الأمنِ ضاحية ً وَيَرْفُلَ الْعَدْلُ فِي ضَافٍ مِنَ الْحُلَلِ
هذِي نَصِيحَة ُ مَنْ لاَ يَبْتَغِي بَدَلاً بِكُمْ، وهَلْ بَعْدَ قَوْمِ الْمَرْءِ مِنْ بَدَلِ؟
أَسْهَرْتُ جَفْنِي لَكُمْ فِي نَظْمِ قَافِيَة ٍ مَا إِنْ لَهَا فِي قَدِيمِ الشِّعْرِ مِنْ مَثَلِ
كالبرقِ في عجلٍ ، والرعدِ في زجلٍ وَالْغَيثِ فِي هَلَلٍ، وَالسَّيْلِ في هَمَلِ
غَرَّاءُ، تَعْلَقُهَا الأَسْمَاع مِنْ طَرَبٍ وَتَسْتَطِيرُ بِهَا الأَلْبَابُ مِنْ جَذَلِ
حَوْلِيَّة ٌ، صَاغَهَا فكْرٌ أَقَرَّ لهُ بِالْمُعْجِزَاتِ قَبِيلُ الإِنْسِ وَالْخَبَلِ
تلوحُ أبياتها شطرينِ في نسقٍ كالمرفية ِ قدْ سلتْ منَ الخللِ
إِنْ أَخْلَقَتْ جِدَّة ُ الأَشْعَارِ أَثَّلَهَا لَفْظٌ أَصِيلٌ، ومَعْنى ً غَيْرُ مُنْتَحَلِ
تفنى النفوسُ ، وَ تبقى وَ هيَ ناضرة ٌ على الدُّهُورِ بَقَاءَ السَّبْعَة ِ الطُوَلِ

  الحمداني :
كَيْفَ السّبِيلُ إلى طَيْفٍ يُزَاوِرُهُ والنّوْمُ، في جُملَة ِ الأحبابِ، هاجرُهُ؟
الحبُّ آمرهُ ، والصونُ زاجرهُ ، وَالصَّبْرُ أوّلُ مَا تَأتي أوَاخِرُهُ
أنَا الّذي إنْ صَبَا أوْ شَفّهُ غَزَلٌ فللعفافِ ، وللتقوى مآزرهُ
وأشْرَفُ النّاسِ أهْلُ الحُبّ منزِلَة ً، وَأشرَفُ الحُبّ مَا عَفّتْ سَرَائِرُهُ
ما بالُ ليليَ لا تسري كواكبهُ ، وَطَيْف عَزّة َ لا يَعْتَادُ زَائِرُهُ؟
منْ لا ينامُ ، فلا صبرٌ يؤازرهُ و لا خيالٌ ، على شحطٍ ، يزاوره ُ
يَا سَاهِراً، لَعِبَتْ أيْدِي الفِرَاقِ به فالصبرُ خاذلهُ ، والدمعُ ناصرهُ
إنَّ الحبيبَ الذي هامَ الفؤادُ بهِ ، يَنَامُ عَن طُولِ لَيلٍ، أنتَ ساهرُهُ
ما أنسَ لا أنسَ ، يومَ البينِ ، موقفنا والشّوْقُ يَنهَى البُكَى عنّي وَيأمُرُهُ
و قولها ، ودموعُ العينِ واكفة ٌ : هَذَا الفِرَاقُ الّذِي كُنّا نُحَاذِرُهُ
هلْ أنتِ ، يا رفقة َ العشاقِ ، مخبرتي عنِ الخليطِ الذي زمتْ أباعرهُ ؟
وَهَلْ رَأيتِ، أمَامَ الحَيّ، جَارِيَة ً كالجُؤذَرِ الفَرْدِ، تَقفُوهُ جآذِرُهُ؟
و أنتَ ، يا راكباً ، يزجي مطيتهُ يَسْتَطْرِقُ الحَيَّ لَيْلاً، أوْ يَباكِرُهُ
إذا وصلتَ فعرضْ بي وقلْ لهمُ : هَلْ وَاعِدُ الوَعدِ يَوْمَ البَينِ ذاكِرُهُ؟
ما أعجبَ الحبَّ يمسي طوعَ جارية ً في الحيِّ منْ عجزتْ عنهُ مساعرهُ
وَيَتّقي الحَيَّ مِنْ جَاءٍ وَغَادِية ٍ كيفَ الوصولِ إذا ما نامَ سامرهُ ؟
يا أيّها العاذِلُ الرّاجي إنَابَتَهُ، و الحبُّ قدْ نشبتْ فيهِ أظافره ُ،
لا تشغلنَّ ؛ فما تدري بحرقتهِ ، أأنتَ عاذلهُ ؟ أمْ أنتَ عاذرهُ ؟
و راحلٍ أوحشَ الدنيا برحلتهِ ، و إنْ غدا معهُ قلبي يسايرهُ
هلْ أنتَ مبلغهُ عني بأنَّ لهُ وداً ، تمكنَ في قلبي يجاورهُ ؟
و أنني منْ صفتْ منهُ سرائرهُ ، وَصَحّ بَاطِنُهُ، مِنهُ، وَظَاهِرُهُ؟
وَمَا أخُوكَ الذي يَدْنُو بِهِ نَسَبٌ، لكنْ أخوكَ الذي تصفو ضمائرهُ
و أنني واصلٌ منْ أنتَ واصلهُ ، و أنني هاجرٌ منْ أنتَ هاجرهُ
و لستُ واجدَ شيءٍ أنتَ عادمهُ ، وَلَسْتُ غَائِبَ شَيْءٍ أنْتَ حَاضِرُهُ
وافى كتابكَ ، مطويا على نزهٍ ، يَحَارُ سَامِعُهُ فِيهِ، وَنَاظِرُهُ
فالعينُ ترتعُ فيما خطَّ كاتبهُ ، و السمعُ ينعمُ فيما قالَ شاعرهُ
فإنْ وقفتُ ، أمامَ الحيِّ أنشدهُ ، ودَّ الخرائدُ لوْ تقنى جواهرهُ
” أبا الحصينِ ” وخيرُ القولِ أصدقهُ ، أنتَ الصديقُ الذي طابتْ مخابرهُ
لَوْلا اعْتِذَارُ أخِلاّئي بِكَ انصَرَفوا بِوَجْه خَزْيَانَ لمْ تُقْبَلْ مَعَاذِرُهُ
أين الخَلِيلُ الذي يُرضِيكَ بَاطِنُهُ، معَ الخطوبِ ، كما يرضيكَ ظاهرهُ ؟
أمّا الكِتَابُ، فَإني لَسْتُ أقْرَؤهُ إلاّ تَبَادَرَ مِنْ دَمْعي بَوَادِرُهُ
يجري الجمانُ ، كما يجري الجمانُ بهِ ، وَيَنْشُرُ الدّرَّ، فَوْقَ الدّرّ، نَاثِرُهُ
أنَا الذي لا يُصِيبُ الدّهرُ عِتْرَتَهُ، ولا يبيتُ على خوفٍ مجاورهُ
يُمْسِي وَكُلّ بِلادٍ حَلّهَا وَطَنٌ، وكلُّ قومٍ ، غدا فيهمْ ، عشائرهُ
و ما تمدُّ لهُ الأطنابُ في بلدٍ ، إلاّ تَضَعْضَعَ بَادِيهِ وَحَاضِرُهُ
ليَ التخيرُ ، مشتطاً ومنتصفاً ، وللأفاضلِ ، بعدي ، ما أغادرهُ
زاكي الأصولِ ، كريمُ النبعتينِ ؛ ومنْ زَكَتْ أوَائِلُهُ طَابَتْ أوَاخِرُهُ
فمنْ ” سعيدِ بنَ حمدانٍ ” ولادتهُ ، و منْ ” عليِّ بنِ عبدِ اللهِ ” سائرهُ !
ألقَائِلُ، الفَاعِلُ، المَأمُونُ نَبوَتُهُ والسيدُ الأيدُ ، الميمونُ طائرهُ
بَنى لَنَا العِزَّ، مَرْفُوعا دَعَائِمُهُ، وشَّيدَ المجدَ ، مشتدا ً مرائرهُ
فَمَا فَضَائِلُنَا إلاّ فَضَائِلُهُ، وَلا مَفَاخِرُنَا إلاّ مَفَاخِرُهُ
لقدْ فقدتُ أبي ، طفلاً ، فكانَ أبي ، منَ الرجالِ ، كريمُ العودِ ، ناضرهُ
فهوَ ابنُ عمي دنيا ، حينَ أنسبهُ لَكِنّهُ ليَ مَوْلى ً لا أُنَاكِرُهُ
ما زالَ لي نجوة ً، مما أحاذرهُ ، لاَ زالَ ، في نجوة ٍ ، مما يحاذرهُ
مِنْهُ، وَعُمّرَ للإسْلاَمِ عَامِرُهُ
وَقَد سَمَحتُ غَداة َ البَيْنِ، مُبتَدِئاً مِنَ الجَوَابِ، بوَعدٍ أنتَ ذاكِرُهُ
بقيتَ ، ماغردتْ ورقُ الحمامِ ، وما استهلَّ منْ مونقِ الوسميِّ باكرهُ
حَتى تُبَلَّغَ أقْصى مَا تُؤمّلُهُ، من الأمُورِ، وَتُكفَى ما تُحاذِرُهُ
بقيتَ ، ماغردتْ ورقُ الحمامِ ، وما استهلَّ منْ مونقِ الوسميِّ باكرهُ
حَتى تُبَلَّغَ أقْصى مَا تُؤمّلُهُ، من الأمُورِ، وَتُكفَى ما تُحاذِرُهُ

  البلداوي:
هكذا تظل مزروعا على خاصرة الأرض
منتظرا خطا الحبيبة التي
ودعها الدرب
ولامست أثوابها الرياح
منتظرا تظل تحصي ورق الأمطار
وقد نأت عنك
زوارق الماء
ولذة الغناء والموال
فها أنا طفلك ظل خائفا،
مدثرا بالمطر الناعم والأشجار
ولم أزل اغزل من عباءة الشمس
رداء من قصب
ومن ضفيرة الماء
قميصا من ذهب
مرتحلا احمل فانوس مساءاتي التي
أطفأها العزف على قارعة الطريق.يانجمة الضفاف والبيوت
إلى متى أظل مولعا في حلم الطائر
وهو يقتفي الأثر
إلى متى،
اسلخ جلد الأرض بالتجوال
وعند لجة التعب
إلى متى أفهرس النهار والمساء
وسادتي الصمت
وغربة الجسد
وهاانا طفلك ياسيدتي
أتعبه البكاء
متى ستفطمينني لقد كبرت الآن
وجاوزت خطاي رحلة التعب
لقد كبرت الآن، وارتفعت سنابلي
ومسها الماء
 قلت، وقد تمزقت أشرعتي
ياأيها الصوت الذي أدركه الغناء،
وشاخ إذ جاوز سن الرشد
قلت معا حبيبتي
نحفر في كل جذوع هذه الأشجار
أسماءنا،
وننشد الآن معا أغنية للمطر النازل
للصباح
للنخيل
سنطلق النشيد ونفتح النوافذ
التي أوصدها الخريف
كي تدخل الرياح.

كعب بن زهير :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
إلا أغن غضيض الطرف مكحول
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة
لا يشتكى قصر منها ولا طول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
كأنه منهل بالراح معلول
شجت بذي شبم من ماء محنية
صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
تجلو الرياح القذى عنه وأفرطه
من صوب سارية بيض يعاليل

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *